لا لخطاب الكراهية/بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

سبت, 2022/05/14 - 13:08

إيرا مشروع فتنة بامتياز،للأسف البالغ.
و بيرام يسوق منذو سنوات خطاب الكراهية و التفرقة و لم تقتصر تأثيراته على الجانب السياسي،و إنما ساهم فى تنشئة و تحريض جيل من بنى جلدته، يسرقون و يقتلون و يغتصبون على أساس الهوية،و لم يؤثر عنهم استنكار لما يقع من قتل و استهداف متكرر معروف،و الدولة تغافلت كثيرا عن هذه المعطيات الخطيرة الملموسة،و بغض النظر عن ترخيص حزب الرك من عدمه،فإن الدولة مطالبة بالصرامة ضد مروجى خطاب الكراهية.
فالمسلمون و المواطنون،دون تمييز، دماءهم و حرماتهم و حقوقهم حرام،و التحريض عليهم، من أي وجه، جريمة منكرة،مكتملة الأركان.
و بيرام و أنصاره و أشياعه يحرضون على البيظان،حسب قاموسهم الصريح،كما لم يتراجع بيرام عن قوله بأن نظامنا و دولتنا،دولة لابرتيد و دولة تمييز،و هذا غير واقعي إطلاقا،مهما كانت نسبة بعض المآخذ و النواقص المجتمعية،و التى توجد فى العالم أجمع،و لا صدقية لمقارنتنا بلابرتيد فى جنوب افريقيا فى حقبة معينة،و إنما ذلك استرزاق و كراهية بينة و طيش،ربما يعنى السكوت عليه،مباركة قتل الناس و الإضرار بهم،من مختلف الأوجه.
و السلطة مهمة إلى أقصى حد و تردع،و ينبغى محاربة مختلف أساليب خطاب الكراهية،ضد أي مواطن أو أي مكون،بأي صيغة.
فحرمات الوطن و المواطن،دون أي تمييز،فوق كل اعتبار،و مشروع حزب الرك و ايرا، أساسهما التمييز و الاستهداف و تكريس خطاب تقسيمي،بحجة ركوب موجة مواجهة ظاهرة الاسترقاق المزمنة و آثارها المرفوضة.
و أما بالنسبة لمنع الاجتماع فى أطار(13/5/2022) تحت يافطة حزب غير مرخص،مثل حزب الرك،فهذا تصرف مفهوم،و لكن المطلوب أكثر من هذا،فهؤلاء ينبغى أن يلتزموا حرفيا بالابتعاد عن كل صور و أساليب خطاب الكراهية و التفرقة،كما ينبغى الاعتذار الصريح عن جملة تلك الأفكار الساقطة المضرة بامتياز،و التى تمس بعمق من الوحدة الوطنية و السكينة العامة،و مهما كان حجم الراغبين فى هذا التوجه البيرامي المتطرف التقسيمي التحريضي الاسترزاقي،فإن الدولة مطالبة بإلحاح بحماية معانى التعايش و الاستقرار،و فعلا لقد أمضت الدولة سنوات فى مسار تشجيع الكراهية،التى يقودها بيرام، و بعض أشياعه الضلال، الزائغين عن سرب التسامح و الأخوة الجامعة الموحدة الإيجابية.
إن حرية الاجتماع و التعبير ينبغى أن تظل مكفولة،دون تمييز،وفق المبادئ الدستورية الملزمة،لكن دون مساس من وحدتنا و لحمتنا الوطنية المقدسة.
إن اعتقال آلكس الذى اعتبر قتل البيظان جهادا، كان أكثر من صواب،و مثل رسالة نوعية،و بالأمس تم توقيف المدعو محمد محفوظ الذى تعرض للفلان،و باختصار لا قبول مطلقا لهذا التحامل العرقي و الشرائحي،الذى ظل مشرعا على مصراعيه،خصوصا ضد البيظان،و الحلم بهذا الحجم أصبح ضعفا مشينا و استباحة أحيانا لأرواح الناس و حرماتهم،و أفرز حربا جارية، ضد مكون البيظان بعينه، و ربما يتوسع ذلك طبعا ضد غيرهم،و الدولة هي المسؤول الأول عن حماية الوطن و المواطن باختصار،و لقد بلغ السيل الزبى!.
و فى هذا السياق استغربت كثيرا مثل غيري ربما،انفتاح الرئيس غزوانى على بيرام و منحه الكثير من الوقت و الدعم المتنوع الواسع،لأنني أعرف أنه لن يغير من مواقفه المتطرفة الحاقدة ذرة واحدة،و أنه يتوهم النجاح فى الاستحقاقات الرئاسية المرتقبة 2024،و عندما يكشف الغطاء سيرجع ربما أكثر طيشا و سفاهة من سيرته الأولى،و اليوم بدأت الدروس تترى، بأن بيرام طالب مال و حظوة شخصية بالدرجة الأولى،و خطة غزوانى لم تنجح للأسف و لن تنجح،لأن بيرام مصر على غيه.
و لعل ما تقوم به السلطات الأمنية و القضائية من إجراءات رادعة ضد مروجى خطاب الكراهية،سيكون له،بإذن الله،أثر إيجابي على هيبة الوحدة الوطنية،بإذن الله،و ما ذلك على الله بعزيز.
و قديما قال عثمان بن عفان،رضي الله عنه:"إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن".
و من الجدير بالذكر أن النظام السابق وظف بيرام ضمن خطة مشتركة، بعد لقاءات معروفة،و ظلت الصلة بين التفاهم و الصدام،إلى أن مكنه فى الانتخابات الرئاسية الأخيرة من الترشح ،بتوقيعات بعضها مفبرك،و اشتكى بعض مستشاريها من دمج توقيعاتهم فى ملف ترشحه دون علمهم!،ثم جاءت النتيجة المستغربة لدى البعض من تفوقه على سيد محمد ولد بوبكر،و بعد حلول النظام الحالي،حاول غزوانى تقريب بيرام،لكن الأخير ظل متمسكا بخطه السياسي،المعروف باتهام الدولة و المجتمع بظلم لحراطين و إقصاءهم و وصف موريتانيا بلابرتيد!.
و رغم حرص الرئيس غزوانى على المزج بين الترغيب و الترهيب النسبي،إلا أن بيرام لم يتراجع علنا و لا ضمنيا عن خطاباته المتنوعة،التحريضية الشاذة ،المثيرة للاشمئزاز،لدى أغلب الموريتانيين،بغض النظر عن انتماءاتهم و مشاربهم.
و لعل طاولة التشاور و المناسبات الانتخابية المرتقبة،كلها من دواعى الحسابات و تقلبات المناخ السياسي،المضطرب أصلا،و المعرض للمزيد من احتمالات الاضطراب و الاحتقان،ما لم تتعزز جبهة الاعتدال و الوسطية فى وجه بعض الأطراف، الضيقة المطعن و الخلفية.